يؤكد تمسكهم بالدين الإسلامي، فلا القياصرة استطاعوا تنحبهم ولا الشيوعيون نجحوا في إبعادهم عن دينهم. >
هذا الإقليم المتمي طوبوغرافية لسلسلة من الجبال الشاهقة القوقازية، الممتدة من الغرب إلى الشرق بين البحر الأسود وبحر قزوين، تخترقها ممرات ضيفة على السواحل: شمالها وديان جورجيا وأذربيجان، ويعقبها سلسلة أخرى من الجبال.
وتضم هناك عشرات الأقوام الذين يحرصون على الحفاظ على تقاليدهم ولغاتهم في المنطقة، وقد شق الروس طريقهم بين تلك الأقوام كلها حتى اصطدموا بالترك والفرس الذين كانوا يحتوون بدورهم على خليط من الأقوام علي جهانهم من الجبال. وكان الشيشان أصعب تلك القوميات على الإخضاع والقهر، في شمال القوقاز هم شعب تركي مسلم، يقطنون في الوسط بين داغستان إلى الشرق منهم، وبين أنجوشيا وأوسيتيا إلى الغرب.
وموقع الشيشان هذا، يضعها في رواق المعادلات الجيواستراتيجية الهامة والصعبة في آن واحد لدى روسيا، (5) إذ تشكل جمهورية الشيشان بإقليمها ما يمكن اعتباره منطقة رخوة في المنظومة القتالية، بحكم تمزدها الطبيعي عن باقي الجمهوريات التي كانت تابعة للإتحاد السوفيتي سابقا، والمحاولة مرارا الخروج عن نطاق الجغرافيا السياسية والعسكرية التي ارادتها وتريدها سياسة النفوذ والسيطرة الروسية (6) .
فإقليم الشيشان، هي منطقة جبلية عظيمة الامتداد (*) ، كثيرة الارتفاع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5) وتسمى حاليا ب"الاتحاد الروسي"وهي كومنولث الدول المستقلة الاتحاد السوفباتي السابق) تبلغ مساحتها 1778005 كلم 2 ويبلغ عدد سكانها 199 مليون نسمة (81، 5% منهم روس) ويتكون الاتحاد الروسي مما يزيد عن مائة عرقية مختلفة، وهي مقسم إلى 20 جمهورية و 89 منطقة نات استقلال ذاتي، الدخل القومي فيها يصل إلى 2240 دولار للفرد للمزيد انظر: د محمد صادق صبور: النقاط الساخنة في اوربا وأمريكا اللاتينية، الكتاب الثاني، الطبعة الأولى، مصر: الجيزة، دار الأمين الطبع والنشر والتوزيع، 2002 م، ص 69
*?) انظر الشكل رقم (2)