الصفحة 20 من 300

لهم أم لا؟ فاستشار أكثريتهم، وهم من الشباب والذين رأوا أنه لابد من الخروج لهم ومقاتلتهم حتى لا يصلوا لهم ويقال عنهم جبناء، ولفطنة الرسول صلى الله عليه وسلم وحكمته، وبعد المشورة، رأى أنه لابد من عدم التسرع والقلق، بل الأجدر انتظارهم في المدينة، حتى بنقضوا عليهم وهم على فرقة من أمرهم، (1) وتقع حرب العصابات آنذاك تحت مسمى الأنصار نسبة لحمية قلوب الأنصار واحد سادتها سعد بن معاذ"لتنطلق شارات أولي حروب الأنصار في بداية السنة الثانية من الهجرة، والتي بنت التصورات الاعتقادية للمسلمين على أسس تجريبية وليست نظريات فلسفية، لذا خاض المسلمون عددا من السرايا والغزوات الصغيرة والمتتابعة، كان أولها: سرية 'سيف البحر في رمضان من السنة الأولى للهجرة لاعتراض عير لقريش قادمة من الشام، فجاء أبو جهل في ثلاثمائة مقاتل واصطفت الفريقان للقتال، وكان عدد المسلمين ثلاثون مقاتلا فقط، وكانت أهمية هذه السرية أنها كسرت هبة المشركين وهيبة مواجهة أعداد ضخمة تفوق المسلمين عشرة أضعاف. إلى جانب اسرية رابع' في شوال من نفس العام، وكان عدد المهاجرين ستون، والمشركين مائتان."

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في بعض السرايا مثل غزوة ذي العشيرة في جمادى الأولى من السنة الثانية للهجرة، لاعتراض عير القريش ذهبوا إلى الشام، لكنها سبقت المسلمين فأفلتت منهم، وكانت هذه العير هي سبب خروج المسلمين في بدر الكبرى لاعتراضها في طريق عودتهاء

فحرب الأنصار بنت التصور الإسلامي لعوامل النصر والهزيمة بطريقة عملية واقعية وقررت أن النصر ليس بالعدد ولا بالعدة، وإنما بمقدار الاتصال بالله الذي لا تقف أمامه قوة العباد.

كما عرف المفهوم تطورة بعد ذلك على يد الإسبان الذين شكلوا من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشيخ بن نادر المشاري: القائد الأعلى، الرياض: مكتبة الزهراء، 2009، ص.299

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت