الصفحة 28 من 246

منقطعة النظير. شدد المسؤولون الحكوميون على أن مقاتلي القاعدة الذين هاجموا الولايات المتحدة، أو الذين يخططون لهجمات مستقبلية ضدها، شددوا على أنهم سينالون ما يستحقونه، بينما يتم الحرص على تجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين.

قطعت عهدا على نفسي، حين أدركت كذب تلك الادعاءات، أن أسعى إلى دفع الحكومة الأمريكية إلى تعويض أولئك الضحايا الأبرياء عما تتسبب به هجماتنا، وألا اسمح على الإطلاق بأن تنطلي علي الخديعة المتمثلة في أن الحروب العالية التقنية تتسم، بطريقة أو بأخرى، بقدر أكبر من الإنسانية.

تم اجتياح العراق، فيما بعد، في آذار/ مارس 2003، الحرب المستندة إلى اكاذيب حول تورط صدام حسين في هجمات 9/ 11، و «التهديد الوشيك، الذي يشكله للولايات المتحدة بسبب امتلاكه أسلحة دمار شامل. تباهي الجيش الأمريكي قائلا إنه بالنقيض من حرب الخليج في العام 1991، حيث كانت نسبة ثلاث وتسعين بالمئة من الذخائر التي تم استخدامها قنابل اغبية» ، فإن سبعين بالمئة من الذخائر التي استخدمها عقب 12 عامأ كانت قنابل «ذكية» ، أو صواريخ دقيقة للغاية، موجهة بالليزر" (2) . تمثل ما قالوه لنا بأن نتوقع القدر الأقل من الأضرار الجانبية."

يتعين علي الإقرار بأنني شعرت بالدهشة حين كنت أسير في شوارع بغداد بعد بضعة أشهر من الاجتياح- من التدمير الانتقائي لتلك الأسلحة. كنت اري، في الكتلة السكنية تلو الأخرى، أبنية تحولت إلى أنقاض، بينما بقيت الأبنية المجاورة لها سليمة. امتلك الجيش القدرة، عبر الذخائر العالية التقنية، على استهداف المواقع الرئيسة بصورة محددة: الوزارات الحكومية، شبكة البلاد الكهربائية، معامل معالجة المياه، شبكة الصرف الصحي، منشآت تخزين الغذاء، محطات النقل، الجسور، ومراكز الاتصال. ولكن الاستهداف الدقيق، كما قال العراقيون لنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت