قتل أربعون قروي في بلدة صغيرة أخرى، في منتصف الليل. ما كانت جريمتهم؟ أنهم كانوا يعيشون بالقرب من كهوف تورا بورا، حيث كان يعتقد أن أسامة بن لادن يختبئ. أشارت وسائل الإعلام الأمريكية إلى أن القتلى كانوا مسلحين من طالبان. ولكن المرأة التي التقيتها -التي فقدت للتو زوجها وأطفالها الأربعة، بالإضافة إلى ساقيها- لم تسمع على الإطلاق بالقاعدة، أمريكا، أو جورج بوش. كانت إصابتها بليغة، وقد كانت تتمنى الموت، حيث لم يعد بإمكانها أن تحتمل العيش بعدما غدت أرملة مقعدة، بلا دخل أو عائلة.
ووفقا المشروع البدائل الدفاعية»، بما يجهله معظم الأمريكيين، فإن أكثر من 1000 مدني أفغاني قتلوا بصورة مباشرة - في غضون ثلاثة أشهر لا أكثر، بين 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2001، وا كانون الثاني / يناير 2002 - جراء حملة القصف التي تقودها الولايات المتحدة، و 3200 افغاني آخرين، على الأقل، قد فارقوا الحياة بسبب الجوع، البرد، المرض، أو الإصابة بينما كانوا ينزحون من مناطق القتاله (1) . يفوق عدد أولئك من قتلوا في هجمات 11/ 9.
توافرت الخيارات للرئيس بوش عقب تلك الهجمات المروعة. كان بإمكانه التعامل معها كجريمة ضد الإنسانية، التي تتطلب عملا شرطية دولية منسقا للقبض على المنفذين، وسوقهم للعدالة. ولكنه اختار، عوضأ عن ذلك، القيام بغزو بري بقوات مدججة بالسلاح، وشن هجمات جوية بآلاف القنابل والصواريخ التي تهتز لهديرها السماء
طمأنت الحكومة الأمريكية مواطنيها عبر التأكيد على أنها تستهدف الإرهابيين فحسب بهجماتها الجوية. بات الجيش الأمريكي الآن يملك قنابل ذكية وصواريخ موجهة بالليزر تمكنه إلى جانب نوع جديد من الطائرات غير المأهولة يدعى الطائرات بدون طيار - من إلقاء ذخائره بدقة