الصفحة 24 من 246

اليعقبه حدوث انفجار: ألقت السماء بحمولة رهيبة، لتدمر منزلهن، وتتطاير أشلاء أمه وشقيقهن.

لا ريب أن الأمريكيين ظنوا أن منزل رويا كان جزءا من مقر مجاور الطالبان، لتندرج المذبحة بحق عائلتها -وفق وصف الجيش الخالي من المشاعر- ضمن «الأضرار الجانبية لحرب أمريكا على الإرهاب.

عمد والد رويا، حين عاد إلى المنزل، إلى لملمة ما أمكنه العثور عليه من أشلاء عائلته الذبيحة، ليقوم بدفنها مباشرة وفقا للتقاليد الإسلامية، ويدخل في حالة شديدة من الصدمة.

أضحت رويا المسؤولة عمن تبقى من أفراد عائلتها، ورحلت معهم، بلا مال أو مؤن، عبر جبال الهندكوش، وممر خيبر، إلى باكستان.

اعتاشت العائلة بالكاد، ما إن وصلت إلى بيشاور، على الدولار الذي كان الفتيات يجنينه من التسول طيلة اليوم. اصطحبتني رويا إلى كوخهم المبني من الطين، المؤلف من غرفة واحدة، للقاء والدها، الطويل القامة، القوي البنية، الذي يشير مظهر يديه الخشتين إلى أنه كان يكدح في العمل، ولكنه لم يعد يعمل مع ذلك، لا يتكلم الرجل أو يبرح مكانه حتي، بل يجلس ويحدق في الفراغ. همست رويا قائلة: إنه «يبتسم من وقت لآخرة.

اطلعت، في أفغانستان، على ما هو أكثر من المآسي التي تسببت بها القنابل الأمريكية. يصيب بعضها الأهداف المطلوبة، ولكنه يحدث ضررة جانبية هائلا، بينما يخطى البعض الآخر بسبب التقصير البشري، الأعطال الميكانيكية، أو المعلومات المغلوطة. ظن الأمريكيون أن عرسا في إحدى القري کان تجمعا لطالبان، لتصيب صواريخهم ثلاثة وأربعين من الأقارب الذين كانوا يحتفلون بسعادة، وتتدلى أشلاؤهم من الأشجار، بالنتيجة، في غضون لحظات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت