المالية لكل حكومة على حدة، يمكن أن يعزي بعض هذه التفاوتات إلى اختلاف الإنفاق المطلوب لاستخراج الموارد، والتفاوت بين النظم المالية. وقد عانت حكومات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤخرا، أعباء مالية غير عادية. ويبين الجدول (4) تقدير التفاوتات السعرية، ويوضح أن أعلى معدل للأسعار في عام 2010 بلغ 80 دولارا للبرميل لكل من مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، بينما بلغ أقل سعر 43 دولارا الدولة الكويت. وطبقا لبيانات الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) ، فإن المتوسط المرجح الذي حددته منظمة أوبك للتعادل بين التكلفة والعائد يبلغ 77 دولارا للبرميل. * معنى ذلك أن الأسعار لو انخفضت دون عتبة دول أوبك - وهي في هذه الحالة (80 دولارا للبرميل أو بمتوسط قدره 77 دولارا للبرميل - فسوف يكون هذا الانخفاض عواقب وخيمة على اقتصادات هذه الدول. كذلك عندما تعود إلى عام 2002، من المهم أن نتذكر أن نقطة التعادل بين التكلفة والعائد في ذلك العام كانت أدنى من (20 دولارا للبرميل، ما جعل الأسعار أكثر استقرار عند هذه المستويات مقارنة بالمعدلات المحتملة حالية أو في المستقبل. وهذا ما يشير إلى نمط ثاني يمثل جانبا مهما في فهم التعادل بين التكلفة والعائد، فمع مرور الوقت، ترتفع نقطة التعادل بين التكلفة والعائد بسبب ارتفاع تكلفة إحلال الإنتاج مع تزايد صعوبة استخراج الموارد النفطية. ونظرا إلى أن الدول المنتجة للنفط في"مجلس التعاون لدول الخليج العربية"هي ذات اقتصادات ربعية؛ أي تعتمد اعتمادا كبيرا على العوائد النفطية، فإن ذلك يتمخض عن مجموعة من الخصائص الفريدة التي تشوب هذه الاقتصادات. >
ثمة متغيرات عامة تشترك فيها اقتصادات مجلس التعاون الريعية، وهي: أنها تعتمد اعتيادة كبيرة على العوائد النفطية، وأن كل اقتصاد منها يشتمل على قطاع عام أضخم من اللازم، و أن لديها قوة عاملة شابة سريعة النمو، وأنها تعتمد اعتيادة مفرطة على المغتربين كما أن تقدمها الاقتصادي في ظل عدم التنوع يظل إلى حد كبير عرضة لتأثيرات أسعار النفط. ومن الواضح أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية شهدت انتعاشا في أثناء طفرة الأسعار النفطية منذ عام 2002 حتى منتصف عام 2008، فحققت فوائض ضخمة في الإيرادات، فمنذ عام 2002 حتى عام 2006 فقط، بلغ المتوسط التقديري للعوائد النفطية 327 مليار دولار، ثم تضاعف هذا الرقم تقريبا في عام 2008. ونتيجة لذلك،