الاعتبار الأول، أنه يصدر عن تجمع علمي يضم غالبية المشتغلين في هذا التخصص، ومن ثم فقد أتيح لمن قاموا على إصداره فرصة المفاضلة والانتقاء بين مجموع المتخصصين لاختيار أفضلهم.
الاعتبار الثاني، أنه يصدر بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود علي تكريس علم النفس السياسي كمجال متميز من مجالات العلوم الإنسانية.
الاعتبار الثالث، ولعله الأهم - فيما نرى أن غالبية من قاموا بتحريره وكتابة فصوله، ليسوا مجرد مجموعة متميزة من المتخصصين في علم النفس السياسي، ممن أتقنوا حرفتهم فبلغوا بها غاية التخصص المهني الأكاديمي فحسب، ولكنهم إلى جانب ذلك قد حاولوا أو حاولت أغلبيتهم ممارسة علمهم عمليا، أي الاقتراب من ممارسة السياسة بشكل أو بآخر، والمتأمل في سيرهم الذاتية يكتشف أنهم ينتمون بشكل عام لتيار معاد للحروب والدكتاتورية والعنصرية، منحاز إلى الديمقراطية والسلام والمساواة.
ولعلنا لو توقفنا أمام بعضهم لاتضحت لنا الصورة: دافيد سيرز David Sears من خبراء معهد بروكنجز Brookings Institution الذي يعد من أهم مراكز التفكير الأمريكية التي تتبنى فكرا أقرب للحزب الديمقراطي، والتي تعتبر المصدر الرئيسي لأفكار ذلك الحزب، في مقابل مؤسسة هبريدج Heritage Foundation الأقرب إلى حزب المحافظين. ميشيل بيللنج Michael Billing الذي تخصص في البداية في علم النفس التجريبي، ثم لم يلبث أن اتجه صوب المشكلات الاجتماعية متخذا موقفا فكريا يتضح على سبيل المثال من عنوان كتابه"الفاشيون: الجبهة القومية من منظور علم النفس الاجتماعي"الصادر عام 1978 (34) والذي يكشف فيه عن الطبيعة العنصرية الفاشية