فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1352

مفهوم الشخصية في السياسة تمهيد: متى تؤثر الشخصية في السياسة؟

يبدو من اليسير التفكير في أمثلة توضح تأثير الشخصية على السياسة: فيقال إن وودرو ويلسون قد خسر معاهدة السلام عام 1919 لأنه تفاوض بشكل غير ملائم وخلط البلاغة بالموضوع كما أنه رفض التسوية، وقد أشعل هتلر أوروبا بسياسته الخارجية التي بدا أن مصدرها اضطراب شخصي. كما أدى فقدان بيل كلينتون سيطرته على نفسه إلى تعريض إنجازاته الرئاسية للخطر. كما أن كراهية أسامة بن لادن المشتعلة التي انتقلت إلى ضمير محمد عطا المتزمت ومختطفي الطائرات الآخرين قد تسبب في قتل الآلاف من الناس في 11 سبتمبر، عام 2001، في الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت الحرب على الإرهاب؛ تلك الحرب التي غيرت المجتمع الأمريكي من الداخل فضلا عن العلاقات الدولية. في كل من هذه الحالات، وغيرها، يشكل إقحام الميول والحاجات والمخاوف و الوساوس الشخصية الكيفية التنفيذية - غير العقلانية و/أو المحطمة للذات و/أو العدوانية بعنف - لعديد من أفعالهم السياسية ذات المترتبات الهائلة. للبرهنة على أن"أهداف وإمكانات ونقاط ضعف الأفراد هي أمور حاسمة بالنسبة لنوايا الدولة وقدراتها و استراتيجياتها"يذكر بايمان وبوك(Byrian and Pollack 20

)خمس حالات مهمة أثرت فيها الخصائص الشخصية للقادة بوضوح على نتائج العلاقات الدولية. وقد أمدتنا دراسات كينيدي Kennedy (1982) لقيصر ألمانيا فلهم الثاني ودراسات هامبي Harby (1991) لهاري ترومان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمزيد من النماذج التوضيحية ولقد وثق فريد لاندر وکوهين (1975 , Friedlander and Cohen) وجود أنمط الشخصية المقاتل", أي هؤلاء القادة الذين أظهروا سلوكا عدوانيا منسقا ومؤثرا مما جعلهم متجاوزين الحسابات والاعتبارات الاستراتيجية العقلانية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت