فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 756

ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح (1) لو كانتا متساويتين، فكيف إذا كان وجود هذه القيادة بعد مفسدة راجحة

المطلب الثاني

الفرق بين القيادتين

يمكن أن يظهر الفرق بين القيادئين فيما يأتي:

أولا: أن القيادة الإقناعية تجعل المرؤوسين يطيعون أوامر القائد عن رغبة واقتناع ذاتي وليس عن رهبة أو خوف. أما القيادة الإرغامية فإنها تجعل الجند يطيعون الأوامر الصادرة منها مع أنهم غير مقتنعين بذلك، فهم يطيعون قائدهم خوفا من عقابه أو طمعا في مكانته وإحسانه.

ثانيا: أن القيادة الإقناعية تراعي الفروق الفردية فيما يتعلق بقدرات الجند العقلية والبدنية. أما القيادة الإرغامية فإنها تعامل الجنود بأسلوب واحد دون نظر إلى الفروق العقلية أو البدنية التي توجد بينهم.

ثالثا: أن القيادة الإقناعية تجعل الجند يشعرون بالارتياح والرضا، وهذا من الأسباب القوية لرفع روحهم المعنوية التي تعد أمرا ضرورية لنجاح الجند والقادة في أداء مهماتهم العسكرية. أما القيادة الإرغامية فإنها تولد شعور عدم الرضا عند الجند و وجود هذا الأمر يؤدي إلى انخفاض روحهم المعنوية.

رابعا: أن القيادة الإقناعية تؤدي إلى رفع كفاءة الجند وبذلك تتحقق الأهداف التي يوجههم إليها القائد. أما القيادة الإرغامية فإنها تؤدي إلى ضعف كفاءة الجند في تحقيق الأعمال التي أرغموا عليها.

(1) انظر هذه القاعدة في الأشباه والنظائر ص 90: للشيخ زين العابدين بن إبراهيم بن

نجيم، دار الكتب العلمية - بيروت، سنة (1400 م) ، وخائمة بجامع الحقائق ص 319: لأبي سعيد محمد بن محمد الخادمي المطبعة العامرة - استانبول، سنة (1308 م) ؛ وإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص 219: للشيخ احمد بن محبي الونشريسي، تحقيق أبو طاهر الخطابي، مطبعة فضالة المحمدية - الرباط، سنة (1400 م) ؛ ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 39

ـــــــــــــــــــــــــــــ

/ 1، (المادة 30) ، تأليف علي حيدر، وتعريب المحامي فهمي الحسيني، منشورات مكتبة النهضة - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت