فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 756

المبحث العاشر

نهاية الغزوة

لما أرسل الله سبحانه وتعالى الريح والملائكة على الأحزاب، وأنزل الرعب في قلوبهم، قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع (1) والخف (2) وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نکره ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل. ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوتب به على ثلاث فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم. وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم (3) . ولما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب الأحزاب، رجع إلى المدينة ووضع المسلمون السلاح (4)

وقد ذكر الله ذلك في قوله تعالي: وورد الله الذين كفروا بغيظهم لم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكراع: مستدق الساق العاري من اللحم، والكراع من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الخيل والإبل والخمر، وذكر الكراع في هذا الموضع من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، وهذا من أنواع البلاغة. انظر لسان العرب 3/ 240. .

(2) الخف: هو مجمع فرسن البعير والناقة، وهو للإبل کالحافر للفرس، ويجمع على خفاف، والمراد بها هنا: الإبل، وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 50؛ ولسان العرب 898/ 1.

(3) السيرة النبوية لابن هشام 251/ 3؛ ومغازي الواقدي 2/ 1990 والسيرة الحلبية

(4) الدرر في اختصار المغازي والسير ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت