المبحث الثاني عشر
إعلان الحرب على الأعداء
من واجبات قائد الجيش إعلان الحرب على الأعداء وقتالهم. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
و القول الأول: أنه يجب إنذار الأعداء مطلقة، سواء بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم، قال ذلك مالك رحمه الله وغيره. فقد سال سحنون بن سعيد عبد الرحمن بن القاسم: أكان مالك يأمر بالدعوة قبل القتال؟ قال: نعم، كان يقول: لا أرى أن يقاتل المشركون حتى يدعوا (1) .
وهذا قول ضعيف، ويرد عليه بما يأتي:
أولا: ما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عون، قال: كتبت إلى نافع اساله عن الدعاء قبل القتال، فكتب إلي: (إنما كان هذا في أول الإسلام. قد أغار رسول الله * على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تنقى على الماء ... ) (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: المدونة الكبرى 2/ 2.
(2) الحديث أخرجه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الجهاد والسير، باب جواز الإغارة علىلكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم الإعلام بالإغارة، ح (1730) ، صحيح مسلم 1359/ 3. وأخرجه البخاري في كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقة فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية، ح (2541) ، فتح الباري 170/ 0، وأخرجه في كتاب المغازي، باب غزوة بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع، ح (138) ، فتح الباري 28
/ 7 وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين، ح (2933) ، سنن أبي داود 97/ 3. . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 31