يستغل تلك المزايا الخير هذا المجتمع وللمصلحة العامة العليا للمسلمين) (1) .
ويذكر أهل التجربة والخبرة بالحروب أنه يتعين على قائد الجيش أن يعرف مزايا أصحابه، حتى يحصل على الغرض المطلوب من كل واحد منهم. وفي ذلك يقول الأنصاري رحمه الله: (ينبغي لصاحب الجيش أن يعرف ما استطاع معرفته عن أصحابه وجنده واحدة واحدة بخاصته، وما يعنيه من أنواع الحرب وما يختص به من الشجاعة والجبن، وسائر أحواله، وأن يعرف مراتب الشجعان، وما يتعاناه كل منهم في شجاعته، فإن منهم الشجاع الثابت الملازم لمواقفه، المصمم على خصمه، ومنهم الشجاع الكرار الفرار، الذي يذهب ويأتي، ومنهم الشجاع الجايل(2) على الأفران الذي لا يجعل له خصما بعينه، بل أينما لاحت له الفرصة انتهزها، ومنهم من يجيد القتال فارسا، ومنهم من يجيد الطعن بالرمح، والذي يجيد الرمي بالسهام، ومنهم الجبان الذي يتشبه بالشجعان في زيهم، والجبان الظاهر الجبن، وغير ذلك من صفات الشجاعة والجبن، فإنه إذا عرف كل واحد من هؤلاء بصفته أنزله في الحرب منزلته وأقامه فيما يليق فيه، فحصل على الغرض المطلوب منه (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الإسلام والنصر ص 199: للواء الركن محمود شيت خطاب، الطبعة الأولى، دار الفكر، سنة (1392/ 1972 م) ؛ الرسول صلى الله عليه وسلمالقائد ص 441؛ ومضات من نور المصطفى # ص 59: للواء الركن محمود شيت خطاب، دار الاعتصام، ط 2، سنة (1391/ 1979 م) . وسوف أتكلم عن هذا الموضوع واضرب له أمثلة في صفة معرفة النفسيات
والاستعدادات، وذلك في فصل الصفات القيادية للرسول *
(2) الجايل: هو الزائل عن مكانه. يقال: جال الرجل: إذا انكشف ثم كر ثانية، وشيالشجاع بذلك لأنه لا يثبت للقتال في مكان واحد، بل يطارد خصمه کلا واتته الفرصة المناسبة لذلك. انظر لسان العرب 539/ 1
(3) تفريج الكروب في تدبير الحروب ص 43، تأليف الشيخ عمر بن إبراهيم الأنصاري،
تحقيق وترجمة د. جورج سکانلون. نشر الجامعة الأميركية في القاهرة، سنة (1381) .