فهذا الحديث: دليل على جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، ولكن يعارضه نص آخر، يدل على النهي عن قطع أشجار الكفار أو تحريقها، وهو وصية أبي بكر الصديق إلى أمير جيشه، بقوله: ( ... ولا تقطع شجرة مثمرة ولا تخرب عامرة ولا تعقر شاة ولا بعيرة، إلا لمأكلة، ولا تحرق نخلا، ولا تغرقه ... ) (1) .
ويمكن الجمع بينهما أن التحريق أو التخريب في بلاد العدو جائز الفعله، أما النهي عنه: فهو محمول على القصد لذلك. أما إذا أصاب المسلمون ذلك في خلال القتال - كما في نصب المنجنيق على أهل الطائف - فذلك جائز، وبهذا قال أهل العلم، ويمكن - أيضأ - حمل النهي عن القطع أو التحريق على أن أبا بكر - رضي الله عنه - علم أن تلك البلاد ستفتح فأراد إبقاءها للمسلمين (2)
وبهذا يزول التعارض.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخرجه في كتاب المغازي، باب حديث بني النضير، ومخرج رسول الله * في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله، ح (4031) وح (32) ، فتح الباري 329/ 7، وأخرجه في كتاب الجهاد، باب حرق الدور والنخيل، ح (3021) ، فتح الباري 154/ 6، وأخرجه في كتاب التفسير، باب قوله تعالى فيما قطعتم من لينة)، ح (4889) ، فتح الباري 129/ 8. وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الحرق في بلاد العدو، ح (2915) ، سنن أبي داود 87/ 3. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد، باب التحريق بأرض العدو، ح (2844) ، سنن ابن ماجه 948
/ 2. وأخرجه الدارمي في كتاب السير، باب في تحريق النبي صلى الله عليه وسلم # نخل بني النضير، سنن الدارمي 222/ 2."وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 8/ 2، 52، 80، 123، 140"
(1) هذا الأثر اخرجه مالك في كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، الموطا 448/ 2، ط دار إحياء الكتب.
(2) انظر: فتح الباري 155/ 6.