الجنوب، فان الذي سنتعرض له هنا هو مجموعة جيوش الوسط بقيادة الفيلد مارشال فون يوك.
كان بوك واحدة من أرقى أدمغتنا العسكرية، وكان له (مثل رونشتت ومانشتاين) نبوغ في ادارة العمليات الواسعة النطاق، أما صفاته الخاصة فقد كان طويل القامة، رشيق القوام، أي أنه كان نموذجة بروسيا من المدرسة القديمة، وفي خلال الحرب العالمية الأولى، كان بوك خلال مدة معينه رئيسا لشعبة العمليات في مقر مجموعة جيوش ولي العهد الألماني في الجبهة الغربية، وكان نشيطا وقاسي العبارة غالبا، ويعبر عن أفكاره بوضوح واتقان، ولم يكن مظهره يدل على سنه، ولو انه ريما قد تجاوز الأربعين من العمر، وعلى أية حال، فإن صحته لم تكن على ما يرام، لانه كان يشكو من ألم دائم في معدته.
أما الفيلد مارشال فون کلوغ، فكان قائد مقداما ونشيطة من الطراز التقليدي. وكان تبوغه تكتيكية أكثر منه استراتيجيا، ولم يكن يدخن أو يشرب الكحول الا نادرة، وكان يأوي إلى فراشه في وقت مبكر دائي، وينهض مبكرا أيضا مهما كان الموقف خطيرة، وكان (مثل رومل) أكثر ما يكون سعادة عند وجوده بين القطعات في أقصي خط الجبهة، وحتى أنه كان يسيطر أحيانا على العمليات في الجبهة بنفسه، الأمر الذي جعل عمل هيئة أركانه صعبة، بالرغم من انه كان دائما يرتب الأمور بحيث تبقى هيئة أركانه مطلعة تمام الاطلاع على كل أمر قد يعطيه في تلك النقطة
لقد كان الفيلد ماريشال مولعة بالطائرات، وكان فخورة جدأ باجنحته التي نالها في الحرب العالمية الأولى، وكان غالبا ما يشبه نفسه، بطريقة مازحة، بالماريشال في في جيش نابوليون، لأنه كالماريشال في لم يكن يعرف الخوف اطلاقا، وكان في الواقع يتجاهل المخاطر، ولم يتردد أبدا عن الطيران أو قيادة الآليات وسط نيران العدو. وكان عندما يزور الجبهة يستصحب معه دائيا خيمة ومدفئة وطعاما وماء، بالاضافة الى عجلة قيادة مدرعة وعجلة بيت
لاسلكي وواحد أو أكثر من السعاة على دراجاتهم النارية، وهكذا كان مستقلا عن مقره وباستطاعته النوم أين داهيه الليل. ولقد جرح مرات عديدة، كما تعرض لحوادث كثيرة من حوادث السقوط والاصطدام بالطائرات والسيارات. ولم يكن يناله النصب، أما مزاجه فكان دائما شديد الإصرار.
أما الجنرال غودريان الذي كان قائدا لفيلق البائزر الثاني الذي تعاون بوثوق مع جيش کلوع الرابع، فقد كان قبل الحرب أحد الذين أوجدوا قوات المانيا المدرعة وكان يعتير قائدا مولودة للدروع. وكانت جميع عربات فيلقه موسومة بالحرف الأول من اسمه، (6) باللون الأبيض. ولقد كون لنفسه سمعة عظيمة في بولونيا ثم في فرنسا كقائد للقوة المدرعة , ولم يكن بالرجل الذي يسهل التعامل معه، واذا ما دعت الضرورة بكون احيانا عنيدة للغاية، وليست هذه