العرب. وكان تحول هذه الطرق المتتابع هو الذي يقرر التغييرات و الانقلابات في التاريخ العربي. ففي النصف الثاني من القرن السادس حدث تغيير عظيم الدلالة بعيد الاثر.
ذلك أن الطريق من الفرات إلى الخليج الفارسي، التي كانت الى ذلك الحين الطريق التجارية المفضلة بين البحر المتوسط والشرق الأقصى، اصبحت صعبة بسبب الحروب المتواصلة بين الدولتين البيزنطية والفارسية، والمنازعات السياسية، وحواجز المكوس والفوضى الشاملة نتيجة للنزاع المستمر. وكانت مصر كذلك في حالة من الاضطراب، ولم تعد تهي، طريقة اخرى غ ير وادي النيل والبحر الأحمر. ولذلك تحول التجار مرة ثانية إلى الطريق الصعبة التي كانت مع ذلك اكثر هدوء. وتسير هذه الطريق عبر غرب بلاد العرب إلى اليمن التي كانت السفن الهندية تصل إلى موانئها. اما مملكتا تدمر والانباط في الشمال، اللتان كانت عمر انها السابق يرجع الى تجمع مثل هذه الأسباب، فكانتا قد انقرضنا منذ زمن طويل. ولذا اغتنمت مكة هذه الفرصة المؤاتية.
و اوائل تاريخ مكة غامضة. وإذا كنا نرضى، كما ارتأي بعضهم، أن نجعلها هي ماكو رابا التي ذكرها الجغرافي اليوناني بطليموس، فمن المحتمل أنها أنشئت لتكون محطة ع لى طريق توابل بلاد العرب الجنوبية الى الشمال. وهي قائمة في موقع حسن على تقاطع خطوط المواصلات نحو الجنوب الى اليمن، ونحو الشمال إلى البحر الأبيض المتوسط، ونحو الشرق إلى الخليج الفارسي ونحو الغرب الى ميناء جدة على البحر الاحمر وزقاق البحر الى