هذه المنطقة الفرس، وبذلك قضوا على دولة الحيرة وعلى توسع فارس في شمال شرق بلاد العرب.
وكان الحكم الأجنبي المباشر مصدر آخر لتأثير اجنبي محدود. فقد كان حكم الأحباش والفرس القصير الأمد في اليمن و ولايات فارس و بيزنطة في تخوم بلاد العرب الشمالية مسارب عرف العرب بواسطتها بعض الشيء عن فنون الحرب، التي كانت آنذاك اكثر تقدمة ما عندهم، وتسربت عن طريقها بعض المؤثرات المادية والثقافية.
ويمكننا ان نشاهد رجع هذه الحوافز الخارجية عند العرب في عدد من النواحي. فمن الناحية المادية أخذ العرب السلاح وتعلموا استعماله، كما اقتبسوا مبادئ التنظيم العسكري وتدبير الخطط الحربية. و في ولايات التخوم في الشمال كانت القوات العربية الاحتياطية تمول و تمرن على مقياس واسع. وقد اخذ العرب بالطريقة نفسها المنسوجات والطعام والخمر، وربما أخذوا كذلك فن الكتابة. ومن الناحية العقلية حملت اديان الشرق الأوسط، بما فيها من آراء توحيدية ومثل أخلاقية، صبغة من الثقافة والآداب الى العرب و هيأت الجهاد الاساسي لنجاح رسالة النبي فيما بعد. واقتصر هذا الرجع في الدرجة الأولى على بعض المناطق لا سيما على الخضر في جنوب بلاد العرب و في الحجاز.
وعلى الرغم من انتشار البدو وكثرة عددهم، فقد كان الذين يشكلون تاريخ بلاد العرب الحقيقي هم العناصر الحضرية، ولا سيما اولئك الذين كانوا يعيشون ويعملون على خطوط التجارة عبر بلاد