فقد كان لقبائل جزيرة العرب منذ القرن السادس لغة شعرية مشتركة متفق على فصاحتها و صبغة شعرية مستقلتان عن باقي اللهجات وتجمعان القبائل العربية على سنة واحدة وثقافة واحدة تنقل بالتلقين من جيل إلى جيل. وهذه اللغة المشتركة والادب المشترك بدينان بكثير مما فيها من قوة دافعة وتطور الى مآثر كندة واخبارها التي
كانت أول عمل خطير مشترك قامت به قبائل وسط الجزيرة وشمالها. وبلغت ه ذه اللغة في القرن السادس أوج اكتمال فصاحتها المأثورة.
وقد أسس البدو الذين تحضروا في أماكن متفرقة فري يغلب أن تكون أكثر تقدما في مجتمعاتها. وأهم هذه القرى مكة في الحجاز. وكانت كل عشيرة في التربة ما يزال لها مجلسها وحجرها المقدس (نصب) . و لكن اتحاد ه ذه العشائر، الذي كانت تتكون منه القرية، كان يتجلى في مظهره الخارجي في مجموعة من الأصنام موضوعة في معبد مرکزي و احد مع رمز مشترك. وكان البناء المكعب الذي يعرف بالكعبة رمزا من ه ذا النوع على الوحدة في مكة. وحل محل المجلس القبلي البسيط في مكة مجلس يعرف باسم الملأ ينتقي اعضاؤه من مجالس العشائر، وقد ضعف من سلطة الشيخ المحدودة القائمة على التراضي، وحل محلها الى حد كبير، نوع من استبداد الأسر الحاكمة.
وعلى الرغم من رجعية هذا الدور كانت جزيرة العرب لاتزال غير معزولة تماما عن العالم المتحضر. ولكنها كانت على الأصح تتمع على أطرافه. فقد كانت الثقافة الفارسية والبيزنطية، مادية و أدبية،