وكانت نحميه اسرة المشيخة التي كانت بذلك تكتسب نوعا من الامتياز الديني. وكان الاله والعبادة قوام الشخصية القبلية العقائدي والتعبير الوحيد لمفهوم وحدة القبيلة وتماسكها. وكان التمسك بعبادة القبيلة دليلا على الولاء السياسي؛ اما الارتداد عنها فكان بمثابة الخيانة.
ولم يكن يشذ عن هذا النوع البدوي من الحياة الا الواحة حيث كانت جماعات صغيرة مستقرة تشكل تنظيم سياسية فطرية، وحيث كانت الاسرة البارزة تسيطر ع لى السكان، وتقيم بالتالي نوعا من الملكية الصغيرة. وكان حاكم الواحة احيانا يدعي حد) مهمة من السيادة على القبائل المجاورة، وربما كانت الواحة ايضا تنال السيطرة على واحدة مجاورة فتقيم دولة صحراوية قصيرة الأجل. ولا حاجة بنا الى ذكر أي مثال على ه ذا النوع غير كندة، وذلك لأن نشأتها وتوسعها كانا من ع دة وجوه كأنها ارهاص بنوسع الاسلام فيما بعد. وقد ازدهرت دولة كندة في أواخر القرن الخامس و اوائل القرن السادس وذلك في شمال بلاد العرب. وعلى الرغم من انها كانت قوية في البداية، بل إنها امتدت الى اراضي الدويلات المتاخمة لها، فقد انهارت لحاجتها الى قوة خلقية والى تماسك داخلي، وبسبب فشلها في اختراق الحواجز التي شهدتها امبراطورينا البيزنطيين والفرس، اللتان كانتا اذ ذاك اقوى نسبيا ماكانتا عليه بعد بضعة عقود من السنين حينها واجهتا انقضاض الاسلام عليها. وتركت كندة أثر قوية خلد في الشعر العربي.