الصفحة 80 من 288

تنفذ من مسارب مختلفة يتصل معظمها بطرق التجارة عبر بلاد العرب. وكان أحدها هو قيام مستعمرات أجنبية في شبه الجزيرة نفسها. فقد أنشيء عدد من الدساكر اليهودية والنصرانية في اجزاء مختلفة من الجزيرة العربية قامت بنشر الثقافة الآرامية و الهلينية. وكان المركز النصراني الرئيسي في جنوب بلاد العرب ونجران حيث قامت حياة سياسية متقدمة نسبية. وقد كان اليهود و العرب المتهو دون منتشرين في كل مكان من الجزيرة، وخاصة في يثرب التي سميت فيما بعد , المدينة،. وكان هؤلاء على الأغلب زراعة وصناعة، وما زال اصلهم غير ثابت. وقد افترضت نظر بات مختلفة حول أصلهم.

و مسرب آخر من مسارب الحضارة كان عن طريق الدول المتاخمة. فالحاجة نفسها التي كانت قد جعلت الرومان يشجعون قيام الدولتين النبطية والتدمرية، دفعت الامبراطوريتين البيزنطية والفارسية الى ان تسمحا بقيام دويلات عربية على تخوم الجزيرة في الشام والعراق. وكانت دو لتا غسان والحيرة نصرانيتين، والاولى منها كانت من القائلين بالطبيعة الواحدة (مونوفيزيتية) ، والثانية نسطورية. وكان في كلتيها صيغة من الثقافة الآرامية و الهلينية تسرب بعضها إلى الداخل. وأوائل امر غسان غامضة لا تعرف إلا من الروايات العربية. اما التاريخ الثابت فيبدأ في سنة 29 ء ميلادية حين جعل جوستنيان الحارث الرابع (اريتاس في المصادر اليونانية) فيلارخا Philarch (نائب ملك) ، وبطريقة، وذلك بعد أن هزم العرب الموالين للفرس. وقد استقر الغساسنة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت