الصفحة 70 من 288

حدود الصحراء.

وأقل من هذا ما يعرف عن دولتين عربيتين ازدهرتا في الداخل في الحقبة الهلينستية، وهما دولتا لحيان وثمود. وكلتاهما تعرف في الدرجة الأولى من نقوش بلغتها، و من إشارات قليلة في القرآن إلى الثانية منها. ويظهر انها كانتا مدة من الزمن في قبضة الأنباط، ثم استقلتا فيما بعد.

ويبدو أن طرق التجارة قد تحولت في وقت ما في القرن الرابع من بلاد العرب الغربية الى سبل اخرى خلال مصر والبحر الاحمر وخلال وادي الفرات والخليج الفارسي. وكانت الفترة بين القرنين الرابع والسادس فترة انحطاط و تأخر. ففي الجنوب الغربي، كما رأينا، انحلت حضارات اليمن ووقعت تحت الحكم الاجنبي. و تعز و اخبار العرب القومية المأثورة فقدان الازدهار وهجرات قبائل الجنوب الى الشمال إلى حادثة وحيدة بارزة، هي انهيار سد مأرب وما عقبه من خراب. اما في الشمال فقد وقعت دول التخوم، التي ازدهرت فيما مضى، تحت الحكم الامبراطوري المباشر، او ارتدت الى الفوضى البدوية. وفي القسم الأعظم من شبه الجزيرة تضاءلت او اختفت المدن التي كانت موجودة،

والصفة الظاهرة في سكان وسط بلاد العرب وشمالها في هذه الفترة الحرجة التي سبقت ظهور الاسلام مباشرة هي القبلية البدوية.

حدة الاجتماعية في المجتمع البدوي في الجماعة لا الفرد. وكانت للفرد حقوق وعليه واجبات من حيث هو عضو في جماعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت