الصفحة 36 من 288

العربية أمة بالمعنى الأوروبي، تخم، في حدود معينة، جميع الذين يتكلمون العربية و يعتزون بذكرى المجد العربي الماضي. وتختلف الآراء في هذه الحدود: فبعضهم يرى أنها تضم الأقطار الجنوبية من غربي آسيا الناطقة بالعربية فحسب، ويضيف غيرهم مهر، على الرغم من أن كثيرين من المصريين الذين يتصورون قو مينهم في حدود مصرية خالصة تخالفون هذا الرأي. وبدخل كثيرون في هذه الحدود جميع الأقطار الناطقة بالعربية من مراكش الى حدود فارس وتر کيا. ولم يعد الحاجز الاجتماعي بين الحضر والبدو ذا قيمة من وجهة النظر هذه على الرغم من بقائه في الاستعمال العامي الكلمة عرب معني «بدو. اما الحاجز الديني في مجتمع حكمته العقيدة الثيوقراطية طويلا فإن الراحه جانبا

ليس سهلا. اما أولئك الذين يتكلمون العربية و في الوقت نفسه لا يقبلون العقيدة العربية، و بالتالي لا يقبلون الكثير من الحضارة التي نشأت في احضانها

، فلا يزال كثيرون من العرب ينكرون عليهم عروبتهم، مع أن بعض دعاة العروبة يعترفون لهم بها.

وخلاصة القول اذا اننا نلتقي بلفظ «عربي» لأول مرة في القرن التاسع ق. م. نعتا لبدو الصحراء في بلاد العرب الشمالية، وقد بقيت مستعملة بهذا المعنى عدة قرون بين سكان البلاد المجاورة المستقرين. وقد اتسع مدلولها لأول مرة في الاستعمال اليوناني والروماني ليمتد على شبه الجزيرة كلها، وتشمل سكان الواحات المتحضرين وحضارة الجنوب المتقدمة نسبية. أما في بلاد العرب نفسها فيبدو انها كانت لا تزال مقصورة على البدو، على الرغم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت