الصفحة 38 من 288

ان اللغة المشتركة بين سكان البلاد من حضر وبدو كانت تسمى «العربية، وبعد الفتوح الاسلامية، وخلال فترة الدولة العربية، كانت تميز طبقة الفاتحين ذوي النسب العربي الحاكمة الناطقة بالعربية من مجموع الشعوب المقهورة. ولما تحولت الدولة العربية إلى دولة اسلامية متشابكة الاجناس، أصبحت تعني - في الاستعمال الخارجي دون الداخلي على الأصح - ثقافة تلك الدولة المتنوعة التي انتجها رجال من عناصر وأديان كثيرة لكن باللغة العربية، وخضعت للذوق و التقاليد العربية ومع تمازج العرب الفاتحين والشعوب المقهورة المستعربة، وخضوعهم جميعا لعناصر حاكمة أخرى، جعلت تفقد بالتدريج مفهومها القومي، و صارت مصطلحة اجتماعية يطلق فقط على البدو الذين حافظوا بأمانة اكثر من غيرهم على الأسلوب العربي الأصلي في الحياة و اللغة. وكان سكان المدن المتحضرة الناطقون بالعربية يعتبرون عادة مسلمين فقط، و أحيانا «ابناء عرب» أو «اولاد عرب، تميزة لهم من المسلمين الناطقين بلغات أخرى. وبينما بقيت جميع هذه الاستعمالات المختلفة إلى يومنا هذا دارجة في قران مختلفة، ولد استعمال جديد تحت تأثير الغرب، واصبح في السنوات الخمسين الأخيرة يتزايد اهمية، وهو الاستعمال الذي يعتبر الشعوب الناطقة بالعربية امة او مجموعة من الأمم الشقيقة بالمفهوم الأوروبي، توحدها بلاد مشتركة ولغة

مشتركة و ثقافة مشتركة وتشوف مشترك إلى الاستقلال السياسي.

ومن الأيسر أن ندقق في انتشار العروبة من حيث الرقعة في يومنا هذا. فالبلاد الناطقة بالعربية تقع في مجموعات ثلاث: آسيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت