الصفحة 278 من 288

العباسيون انفسهم. فقد قام بالثورة العباسية اتحاد من العناصر المناوئة للامويين، يضم المسلمين المنشقين عربا و فرسأ، وكان الآخرون من الطبقتين الأرستوقراطية والدنيا، إلا أن عرى هذا التحالف انفصمت عقب نجاح الثورة، وعادت عناصره اني صراعها السابق الذي اشتد الآن بسبب خيبة الأمل والفشل اللذين منيت بها. وأعدم ابو مسلم الخراساني، الذي اسهم اكثر من أي فرد آخر في انتصار العباسيين على يد المنصور، ثاني خلفائهم. و شار که

ه ذا المصير آخرون من زعماء هذه الطائفة. وواصل الخلفاء العباسيون اعتمادهم على مناصرة الفرس لهم، وخاصة الخراسانيين، لكن حلت محل ابي مسلم وأمثاله أسرة البرامكة الأرستقراطية، التي لعبت خلال حكم عدد من الخلفاء دورا بارزا في حياة العاصمة وكفلت للحكومة تأييد الدوائر الفارسية العريقة لها.

ووجد استياء الشعوب المغاربة متنفسا له في سلسلة من الحركات قامت في انحاء مختلفة من فارس؛ وكان معظم مناصريها من بين الفلاحين. وكانت هذه الحركات قومية من ناحيتين: الأولى أن الحكم الذي كانوا يقاومونه كان لا يزال عربيا في نظرهم، والثانية هي أن الأصول الدينية لأفكارهم وتصوراتهم كانت ايرانية. الا ان تعاليمهم لم تكن زرادشتية. ذلك ان المتدينين من اتباع دين ايران الرسمي، وهم أفراد الطبقة الأرستقراطية الحاكمة، كانوا قد اتحدوا موقتا مع الحكومة الجديدة. ولم يقم امراء فارس، بحركاتهم الاستقلالية، وذلك بانشاء إمارات مستقلة في الولايات الشرقية، الا زمن المأمون. واستقى هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت