الصفحة 280 من 288

الثوار اكثر الهامهم الديني من إلهرطقات الايرانية القديمة التي كانت تمثل قبل الاسلام ثورة الطبقات الدنيا و المتوسطة على دولة الساسانيين. وكان أهمهم مزدك، الثائر الاشتراكي الذي استطاع، أو كاد، ان يقضي على الامبراطورية الساسانية في القرن الرابع. وعلى الرغم من آن کسري انو شروان، احد

أباطرة آل ساسان، سحق حركة مزدك، بعد أن سفكت دماء كثيرة، فان ذكرى هذه الحركة ظلت ماثلة في أذهان الفلاحين، ولعبت تعاليمها

دورة حيوية في تكوين حركات دينية اخرى قامت في أواخر العصر الأموي، واستمرت خلال أوائل العصر العباسي. و بقي ابو مسلم وذكراه محط أنظار الثوار الفرس الذين ما فتئوا يثيرون قضيته، ويدعون أنهم ورثته والمطالبون بالأخذ بثأره من الخلفاء الذين غدروا به. وكانت هذه الحركات في بداية امرها ايرانية العقائد، ثم أصبحت فيما بعد توفيقية، واخذت تنشر تعاليم هي مزيج من المزدكية والافكار الشيعية المتطرفة. وظل الزرادشتيون المتدينون بعيدين عنها او شديدي العداء لها.

و اول شخص يستحق الذكر هو البهاء فريد، وكان في اول امره من أتباع زرادشت. و قد ظهر في نيسابور حوالي سنة 799 م وادعى النبوة. وفيما عدا انه قضى خمس سنين في الصين، بقصد التجارة كما يظن، فاننا لا نعرف الا القليل عن حياته الأولى. ولم تصدر اتاومة الرئيسية لحركته عن المسلمين الذين لم يكترثوا لها، وانما عن أتباع زرادشت المتدينين وخاصة الكهنة الذين استنجدوا بالعباسيين لمقاومته، والذين عملوا اكثر من غيرهم على هزيمته خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت