إلى ثورات فلاحين، وحوادث شغب في المدن في ف ترات الأزمات الاقتصادية. إلا أن هذه الحركات لم تكن متتابعة،
ب ل كانت تقوم بين حين وحين، وفي أغلب الأحيان لم تكن منظمة، بل كانت بنت ساعتها و مکانها وظروفها المباشرة، كما آن اهميتها كانت تقتصر في الغالب على القائمين بها. وكأن كلما حاول فريق من الناس أن يقوموا بتحد منظم مستمر للنظام الاجتماعي القائم كان من الأمور الطبيعة
و الحتمية أن يجدوا وسيلتهم في فرقة دينية، كما يجد أشباههم في العصر الحاضر وسيلتهم في حزب سياسي.
وكان على الخلفاء العباسيين، منذ قيام دولتهم، أن بواجهوا تهديدات من هذا النوع. ففي سنة 702 م قامت في سورية ثورة يؤيد 'محدثوها مطالب الدولة الأموية الساقطة. وظلت سورية تدين للامويين بالولاء زمنا طويلا. و سايرت هذه الحركة [الثورية منحى التطور العام، فأخذ الفريق الموالي للبيت الأموي يتحدث عن شخصية منقذ أموي سيعود يوما إلى العالم اليقيم فيه الحكم بالعدل. وسرعان ما اظهر الشيعة خيبة أملهم في الحكومة الجديدة التي كانوا قد أسهموا في قيامها. وقام داعية من نسل على يعرف باسم (محمد ذو النفس الزكية، بتدبير مؤامرة [ضد العباسيين] وأعلن في القدس انه هو المهدي المنتظر. فلما فشلت محاولته في فلسطين أعادها في المدينة، لكنه هزم وقتل في سنة 792 م.
وتفوق هذه الحركات كثيرة من الأهمية سلسلة"اخرى من الحركات قامت في فارس، ترتبط اصولها بالطائفة التي ظهر منها"