وكانوا في الغالب يشغلون أعلاها. وسمح لهم بدخول نقابات المهن، وسيطروا على بعضها، ولم يجدوا أنفسهم مجبرين على الاستشهاد، كما انهم لم يتعرضوا للنفي، في سبيل معتقداتهم
وأولى علائم اضمحلال هذه الحضارة القوية كانت في تداعي بناء وحدتها السياسية. وكانت الامبراطورية التي بناها المنصور حتى
كثيرة الأوج الذي بلغه سلطان العباسيين، تبدو وطيدة الأركان على الرغم من الهزات التي كانت تعتريها بسبب الثورات. وحرص العباسيون الأوائل على دوام التحالف بينهم وبين جناح الحركة الذي كان يتألف من أرستقراطي فارس، و الذي أوصل العباسيين الى السلطان، وبينهم وبين آل برمك من نبلاء الفرس الذين لعبوا دورة أساسية اثناء تقلدهم منصب الوزارة. وفي زمن هرون الرشيد حدث اضطراب يكتنف اصوله والظروف التي احاطت به الغموض، وانتهى بسقوط البرامكة وضياع سلطانهم واموالهم، والقضاء عليهم فيما اصبح يعرف في التاريخ بنكبة البرامكة. وبعد موت هرون الرشيد تحول الصراع المكتوم بين الأمين والمأمون الى حرب اهلية سافرة. وبينما كانت قوة الامين الرئيسية في بغداد، كانت قوة المأمون الرئيسية في فارس. وقد فسرت الحرب الأهلية بينها، اعتمادا على بينة مشكوك فيها، على انها
صراع قومي بين العرب والفرس انتهى بانتصار الفرس. والارجح انها كانت استمرارة للنزاعات الاجتماعية السائدة في العهد السابق ه ذه الفترة مباشرة، ممزوجة بصراع اقليمي، أكثر منه