قومية، بين فارس و العراق. و قد فكر المأمون، الذي كان معظم انصاره في الولايات الشرقية، في نقل العاصمة من بغداد إلى مرو في خراسان. وقد دفع هذا التهديد المكانة بغداد الحيوية و اسباب عيش اهلها، سكانها إلى الالتفاف حول الامين و الاستهانة في الدفاع عنه ضد الغزاة .. ومع أن النصر كان حليف المأمون فقد اظهر حكمة في الإبقاء على بغداد كعاصمة للدولة، و كملتقى للطرق التجارية العظيمة.
و من ثم وجدت المطامح الأرستقراطية والاقليمية الفارسية متنفسا لها في قيام الأسر المحلية الحاكمة. ففي سنة 820 م نجح احد قواد المأمون الفرس، ويدعى طاهر، في الاستقلال عن الدولة في شرقي فارس، و اسس حكومة جعلها وراثية في اسرته. وسرعان ما قامت أسر غيرها، مثل الصفاريين حوالى 897 م والسامانيين حوالي سنة 892 م، بتوطيد سلطانها في اجزاء اخرى من فارس. وكانت هذه الحكومات مختلفة في طوابعها. فالدولة الطاهرية قامت على اكتاف قائد طموح اتخذ الامارة لنفسه، ولكنه ظل بوجه عام في نطاق الحضارة الاسلامية العربية. وبينما
كان الصفاريون يمثلون ف ورة حركة فارسية شعبية، عادت الأرستقراطية الفارسية الى سلطانها السياسي، وأصبحت تتمتع بامتيازاتها السابقة كاملة في ظل السامانيين.
اما في الغرب، فقد بدأ التفكك السياسي قبل ذلك بزمن. فقد كان نقل العاصمة الى الشرق سببة في اهمال الدولة شؤون الولايات الغربية. وادي هذا في النهاية إلى ضياع سلطانها في هذه