الصفحة 26 من 288

وقد نشرت موجات الفتوح العظيمة، التي تلت وفاة الرسول وإقامة الخلافة من قبل خلفائه لأمامة الجماعة الاسلامية الحديثة، اسم العرب على قارات آسيا وافريقية وأوروبا الثلاث، ووضعنه على رأس حقبة حيوية، وان لم تكن طويلة، من تاريخ الفكر والجهد الانسانيين. فقد أسس شعوب بلاد العرب الناطقون بالعربية، البدوي منهم و الحضري على حد سواء، دولة واسعة تمتد من أواسط آسيا إلى الأطلنطي. ووجد العرب أنفسهم وسط

خليط من الشعوب مختلف عنصرة ولغة ودينا، فكونوا بينهم أقلية حاكمة من الفاتحين والسادة، الاسلام دينهم القومي وشعارهم في الحرب، والدولة الجديدة غنيمتهم. وأصبحت الفروق الجغرافية البشرية بين قبيلة و قبيلة، كما أصبحت الفروق الاجتماعية بين الحضر والبدو، مدة من الزمن، أقل أهمية من الفرق بين سادة الدولة الجديدة و بين الشعوب المتباينة التي قهر وها. وخلال هذه الفترة الأولى من التاريخ الاسلامي، عندما كان الاسلام دينا عربية خالصة و الخلافة دولة عربية، صار لفظ «العربي، يطلق عي من بتكلمون العربية، وينتسبون نسبة صحيحة إلى قبيلة عربية، وولدوا أو ولد أسلافهم في بلاد العرب. وكان لفظ رب العربي،

كافية لتمييز العرب من مجموعة الفرس والسوريين والمصريين وغيرهم الذين أدخلتهم الفتوح العظيمة في الحكم العربي

كما كان مميزهم كعنصر حاكم من غيرهم من المقيمين خارج دار الاسلام. ومعاجم اللغة العربية الفصحى الأولى تعطي صيغتين لكلمة عربي، وهما عرب وأعراب. وتخبرنا أن الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت