حال، بل كان بينهم عراقيون وسوربون ومصريون، وحتي عرب ممن لم يتمتعوا بكل ما يتمتع به أعضاء الأرستقراطية القبلية. وكان ملاكو الفرس الدهاقين قد كيفوا انفسهم، كما فعلت طبقات الموظفين البيزنطيين السابقين في الولايات الغربية، طبقا
للحكم الأموي، و قاموا بدور هام في تنفيذه. فهم الذين كانوا يقدرون مجموع الضرائب التي فرضها العرب على كل ولاية، ويجمعونها. وبهذه الطريقة كانوا ولا شك، بسون أنفسهم من دفع ما عليهم.
يجب علينا أن نبحث عن القوة المحركة للثورة في التذمر الاجتماعي والاقتصادي بين سكان المدن من لم يتمتعوا بامتيازات الأرستقراطية، وخاصة التجار والصناع من الموالي، الذين اصابوا نجاحا في العواصم التي أنشأها العرب. وقد اصبحت الارستقراطية العربية بسبب من توقف حروب الفتح - تلك الحروب التي كانت تمثل نشاطها الوحيد المنتج - ضئيلة الاثر من الناحية التاريخية، الأمر الذي مهد الطريق لتأسيس طبقة اجتماعية جديدة تعتمد على الاقتصاد السلمي في ميداني التجارة والصناعة، وطبقة حاكمة أممية من المواطنين والتجار والصيارفة والملاكين والعلماء، أي طبقة علماء الدين، والفقهاء والمعلمين وكبار الموظفين الذين كانوا أقرب ما في الاسلام الى الكهانة .. وسهل قيام هذه الطبقة ضعف العرب السياسي وخلافاتهم الداخلية، و تخلي كثيرين منهم عن الحركة الثورية.
وتبدو طبيعة الثورة بأوضح شكل في التغييرات التي اعقبت النصر، وكان أول هذه التغييرات واوضحها نقل مركز الثقل من