حالما يتحقق النصر. فكانت اولى مهام العباسيين المنتصرين هي سحق جناح الحركة المتطرف الذي اوصلهم الى السلطان. فقتل العباسيون أبا مسلم الخراساني، أكبر بناة الثورة مع ع دد من زملائه، واخمدوا فتنة آثارها اتباعهم.
لكن ماذا كانت طبيعة الثورة ? و من كان اولئك الثوار ? و ما الذي كانوا يسعون الى كسبه ? فقد ضللت نظريات جو بينو وغيره العنصرية المستشرقين الأوروبيين في القرن التاسع عشر، وفسروا الصراع بين الأمويين و العباسيين والانشقاق الديني كله في اوائل التاريخ الاسلامي على انه صراع عنصري بين سامي الجزيرة و آربي إيران. واعتبروا فوز العباسيين نصرة للفرس على العرب مكنهم من تأسيس امبراطورية فارسية جديدة، متشحة بقناع فارسي - اسلامي، مكان الدولة العربية الدائلة. وفي المصادر العربية ما يؤيد وجهة النظر هذه .. فيقول الجاحظ احد کتاب القرن التاسع: «دولة بني العباس أعجمية خراسانية، ودولة بني مروان اموية عربية .. بيد أن البحث الحديث اظهر لنا انه على الرغم من ان اللعداء العنصري اثرة في الثورة التي ادت الى سقوط الأمويين، الا انه لم يكن العامل الرئيسي المحرك لها، وأنه على الرغم من وجود عدد كبير من الفرس بين المنتصرين، الا أنهم لم محرزوا النصر بصفتهم فرسا، كما أنهم لم يهز موا اعداءهم بصفتهم عربة. وضمت جيوش الثورة عربة كثيرين، وخاصة من قبائل الجنوب التي لم تكن بعد ثابتة القدم في أرستقراطية الفاتحين. ولم يكن الموالي، وكانوا عماد الحركة الرئيسي، كلهم من الفرس بأية