سورية إلى العراق، المركز التقليدي للامبراطوريات العالمية العظيمة في الشرق الأوسط والادنى. وأقام السفاح (750 - 704 م) ، أول خليفة عباسي، في مدينة صغيرة تدعي الهاشمية، بناها على ضفة الفرات الشرقية قرب الكوفة لايواء اهل بيته وحرسه. ثم نقل العاصمة الى الانبار. وكان المنصور، وهو الخليفة العباسي الثاني (754 - 770) و موطد الحكم الجديد من نواح كثيرة، مؤسس العاصمة العباسية الدائمة في مدينة جديدة على ضفة الفرات الغربية، قرب خرائب المدائن، عاصمة آل ساسان القديمة. و اسم هذه المدينة الجديدة الرسمي هو «دار السلام،. الا انها تعرف في الغالب باسم القرية الفارسية التي كانت تقوم في الموقع ذاته، وهو بغداد. واختار المنصور هذا الموقع
لبناء عاصمته لأسباب عملية معقولة: بنى المدينة قرب قناة صالحة للملاحة بين دجلة والفرات، و في مكان متوسط بين طرق متقاطعة تتفرع الى جميع الجهات، كما انها في الوقت ذاته تقوم على طريق الهند .. ويخبرنا الجغرافي اليعقوبي، عندما يتكلم على تأسيس المدينة، أن المنصور توقف عند بغداد خلال احدى رحلاته و قال
د مشرعة للدنيا، كل ما يأتي في دجلة من واسط والبصرة والأبلة والأهواز و فارس و عمان واليامة والبحرين وما يتصل بذلك فإليها ترقي وبها ترسي، و كذلك ما يأتي من الموصل وديار ربيعة وآذربيجان و ارمينية ما نتحمل في السفن في دجلة، وما يأتي من ديار مصر و الرقة والشام والثغر ومصر والمغرب ما يحمل في السفن في الفرات