الصفحة 204 من 288

العرب هم مناصرة تامة. إذ كان الشعور القبلى العام بالفردية والاستقلال، الذي لم يكن موجهة ضد الأمويين بقدر ما كان موجها ضد اي حكومة، لا يزال قوية بين العرب الرحل. ووجد هذا الشعور تعبيرا في قيام سلسلة من الحركات. ففي مكة والمدينة شكل المتدينون، الذين لم يقبلوا مطلقة باخلاص

طريقة معاوية في التوفيق بين العروبة والمركزية، معارضة ثيوقراطية تؤكد على المظاهر الدينية وعلى الجانب الاختياري في الخضوع للخلافة المشيخية التي كانوا يعتبرونها مثلهم الأعلى. وينشر تحامل هذه الجماعة المتدينة على الأمويين ظله على نتاج العصر الاسلامي الأول الديني والتاريخي الذي كانوا هم انفسهم يضعون اسسه في تلك الاثناء. ومع أن معارضة هؤلاء الأمويين قلما كانت تتخذ شكل الثورة المسلحة، الا ان دعايتهم المتواصلة ساعدت على هدم سلطان الأمويين المركزي.

وهناك مظهر آخر اکثر خطرأ من السابق للرغبة في رفض مركزية الحكم و الرجوع الى النظام السائد قبل الاسلام مع الابقاء على المظاهر الأسلامية، وهو حركة الخوارج، وهم، كما رأينا، جماعة من أتباع على ثاروا ضده عندما قبل التحكيم في موقعة صفين وأرادوا حكم الله بين الجماعتين، أي الحرب. وانسحب اثنا عشر الفا منهم، واستطاع علي ان يقنعهم بالرجوع اليه، فانضموا اليه فترة من الزمن. الا ان أربعة آلاف منهم انفصلوا عنه مرة اخرى، فاضطر الى مهاجمتهم وقتل عدد كبير منهم في واقعة النهر وان سنة 158 م. وبدأت حركة الخوارج دينية خالصة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت