الصفحة 202 من 288

مميز لهذا المذهب في ثورة المختار الذي نظم في 180 - 987 م ثورة في الكوفة باسم محمد بن الحنفية، ابن علي من زوجة

غير فاطمة. وأثرت دعوة المختار في الموالي بصفة رئيسية. و من الطريف أن نلاحظ أن العرب، كما يقول مؤرخ عربي، وبخوا المختار لانه جند «موالينا وهم فيء، أفاءه الله علينا، و هذه البلاد جميعة .. 1. وأخذ المختار بعد وفاة محمد بن الحنفية يذيع بين الناس أنه لم يمت وإنما اختفى في الجبال قرب مكة، وأنه

سيعود في الوقت المناسب الى الدنيا وملأها عده. وانهارت ثورة المختار وسط الدماء، ولكن فكرة المنقذ التي نشرها بين الناس رسخت. وظهر خلال ما تبقى من حكم الأمويين دعاة علويون وأدعياء يدعون النسب العلوي من ذرية محمد بن الحنفية ومن ذرية فاطمة، وطالب كل منهم بولاء المسلمين له على انه الحاكم الشرعي الأوحد للمسلمين. ولحق واحد من هؤلاء بعد الآخر بأسلافه، أي اختفوا، فزودت قصص أعمالهم وفشلهم أسطورة المهدي بتفصيلات جديدة. وكان الدعاة من ابناء فاطمة يمثلون بوجه عام الجناح المعتدل لحزب الشيعة، وناصرهم كثيرون من بين أفراد العناصر المتذمرة من العرب انفسهم. وتقترن اسماء الدعاة من ذرية محمد ابن الحنفية بالتطرف في العقيدة والعمل، ويمثلون ظلامات الموالي، التي كانت في حاجة إلى علاج سريع، بصورة أوضح.

وكان على الأمويين أن يواجهوا تذمر رعاياهم المتفاقم، إلا انه لم يكن في مقدورهم ولا بحال الاعتماد على مناصرة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر الطبري ج 4 ص 018/ 017 ط القاهرة [المعربان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت