غير المنزرعة، تؤلف ما يسمى بالارض و الموات، على حد تعبير فقهاء المسلمين. ولكي تضمن الدولة زراعة ه ذه الأرض و جمع الضرائب المفروضة عليها، جرى الخلفاء على تقديم منح منها تسمى (القطائع،، أو الصوافي كما كانت تعرف في العراق، إلى أفراد من اسرتهم أو إلى غيرهم من العرب البارزين وذوي اليسار. وهذه القطائع شبيهة بما كان يسمى عند البيزنطيين Emphytensis ، وبنيت على نمطها. وكان الأشخاص الذين تعطى لهم هذه المنح يلزمون بفلاحتها خلال فترة معينة وبجمع الضرائب المفروضة عليها وتقديمها الى الحكومة. وكان الملاكون العرب، خلافا لما كان عليه حال الملاكين والفلاحين من غ ير العرب الذين كانوا يدفعون الضريبة كاملة حسب النظام القديم، لا يدفعون سوى ضريبة العشر. وتكاثر عدد القطائع بسرعة، وأصبحت تشغل مساحة من اجود الاراضي وكان يجوز بيعها وشراؤها؛ ثم اصبحت في الواقع ملك خاصة بالفرد. ولم يكن أصحاب هذه القطائع في العادة يقيمون فيها، بل كانوا يقيمون في الامصار او في العاصمة: وكانوا يستثمر ون اقطاعاتهم بتشغيل عمال وطنيين او عمال حالهم اشبه بحال العبيد.
ولا يعرف على وجه التحديد عدد العرب الذين استوطنوا في الولايات المفتوحة، ولكن لا بد انهم كانوا يؤلفون اقلية ضئيلة بالنسبة الى اهل البلاد. ويقدر عدد الذين استوطنوا في سورية وفلسطين عند أواخر القرن الأول الاسلامي بحوالى ربع مليون شخص. وكانت الغالبية الساحقة من هؤلاء من الجند والموظفين
-هه -