والمصادر العربية عن ه ذا الموضوع كتبت في زمن متأخر. ومعظم ما توصلت اليه من نتائج، مضطرب. لأنها تعز و لهذا الزمن ما تم من اصلاح في وقت متأخر، ولأنه يسيطر عليها كلها التحامل ضد البيت الأموي و ما قام به من اعمال. ومما يضاعف صعوبة وصف الحياة الاقتصادية في العهد الأموي سلوك الأمويين انفسهم، اذ كانوا يتصرفون طبق اهوائهم، و في الغالب بطريقة خاطئة دون اهتمام كبير بالعرف او النظام.
وكان المجتمع الأموي يقوم على سيادة العنصر العربي الذي كان عنصرة اجتماعية وراثية اكثر منه امة. وكان لا يدخله شخص الا بطريق الولادة. ولم يكن افراده يدفعون ضرائب عن اراضيهم، بل كانوا يدفعون ضريبة دينية شخصية، وهم وحدهم الذين كانوا يجندون في الامصار - وهكذا صاروا يؤلفون أغلبية المحاربين المدرجة أسماؤهم في سجلات الديوان فيقبضون رواتب شهرية وأعطية من غنائم الفتوح ودخل الولايات المفتوحة، نقد وعينة.
وبدأ العرب، حتى قبل قيام الأمويين، بامتلاك الارض خارج بلاد العرب. و منذ زمن معاوية أخذ عدد هؤلاء الملاكين يزداد زيادة مضطردة. وكانوا يمتلكون الأرض بطريتين: بطريق شرائها من الملاكرين غير العرب، و بطريق منحها لهم على يد الحكومة العربية. وورثت الدولة العربية الجديدة أراضي واسعة كانت من قبل تابعة للحكومتين البيزنطية والفارسية بالاضافة الى أراض كثيرة تركها ملاكون بيزنطيون كبار هر بوا مع جيوش الامبراطورية المهزومة. وكانت هذه الأراضي، و الأراضي المقفرة