الصفحة 180 من 288

الصحراء، فقد بنوا قلاعهم على حدود الصحاري والمناطق البعيدة عن الخطر. ولا تزال المباني التي شادوها وخلفوها لنا شاهدة قما على سياستهم وثقافتهم. واستمر معاوية في دمشق، التي بدت، افضل موقعها المتوسط وتراثها الاداري والثقافي صالحة لاقامة حكومة فيها، قادرة على السيطرة على الولايات البعيدة.

وقام الأساس الأخلاقي الجديد، الذي كان سيحل محل الرابطة الدينية القديمة، على اخلاص الأمة

العربية لرئيسها الدنيوي. وكانت السلطة التي مارسها معاوية عربية في أساسها. حقا انها لم تعد دينية. ولكنها لم تكن ملكية حتى الآن. لقد كانت إحياء وتوسيع السلطة و السيد» في النظام السائد قبل الاسلام. ويصف المؤرخ البيزنطي ثيو فاينس معاوية لا كملك أو امبراطور وانا مستشار اول (Proto - Symboulos) و و صفه هذا لطبيعة السلطة التي كان يمارسها معاوية في محله. فقد كانت أداة حكمه الاولى هي الشوري او مجلس الشيوخ الذي كان يدعوه الخليفة او الوالي للاجتماع، و الذي كان يتمتع بسلطات استشارية و تنفيذية. وترتبط بهذه المجالس القبلية و الوفود، و هم مندوبون عن القبائل. وكانت هذه المجالس والوفود تؤلف معا بناء واهية يعتمد الى حد كبير على إخلاد العرب و موافقتهم الذين كانوا (اي العرب) احرار) في منح بها للخليفة او حجبها عنه. وقلما كان معاوية يلجأ في حكمه الى الامر، بل كان ماهرة في تنفيذ ارادته بطريق الاقناع، وهي الطريق التي كان يفضلها، وباستخدام نفوذه وكفاءته الشخصية. وكان يقوم على تنفيذ سلطانه في الولايات ولاة بعينهم هو، و اعظمهم

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت