كان هذا التغيير بطيئة معقدة واسعة، فسنرى أن الاصطلاح بمكن استعماله في معان عدة مختلفة في الوقت عينه، وأن حدة عامة متفقة عليه لمفاهيمه نادرا ما كان ممكنا.
وأصل كلمة «عربي وما يزال غامضة على الرغم من أن علماء اللغة قد قدموا تفسيرات تختلف جودة وقبولا. فبعضهم يرى أن الكلمة مشتقة من جذر أو أصل سامي بمعنى و الغرب، أطلقه أول ما أطلقه سكان ما بين النهرين على الشعوب الواقعة إلى غرب وادي الفرات. وهذا الاشتقاق عرضة لشك يقوم على أساس لغوي خالص. وقد يعترض بأن العرب أنفسهم كانوا يستعملونه، وأنه لا ينتظر أن ينعت قوم انفسهم بكلمة تدل على موقعهم بالاضافة الى غيرهم. وأجدى من هذا المحاولة التي تربط الكلمة مفهوم البداوة. فربطها بعضهم بالكلمة العبرية. عر ابا، أي الأرض السوداء او الحرة، وربطها غيرهم بالكلمة العربية و عير ب» أي الحياة غير المنظمة خلافة لحياة الجماعات المستقرة المنظمة التي يرفضها البدوي ومحتقرها، وربطها آخرون بالاصل و عابار، أي ينتقل أو يمر، وهو الأصل الذي يحتمل أن تكون كلمة عبري مشتقة منه. وقد تولد ارتباط المعني بالبداوة من أن العرب أنفسهم، على ما يظهر، استعملوا الكلمة منذ زمن قديم ليميزوا البدوي من سكان المدن والقرى الناطقين بالعربية. بل وما يزالون يفعلون ذلك، الى حد ما، حتى يومنا هذا. و الاشتقاق العربي المأثور الذي بشق الاسم من فعل و أعرب، ومعناه و أبان او أفصح، بكاد يكون بالضبط قلبا للتطور التاريخي.