الصفحة 164 من 288

فرصة للتفكير في مشاكل السلم. وسرعان ما نشطت نزعات الرحل للتخلص من سيطرة الحكومة المركزية، فادي ذلك إلى انهيار الادارة واندلاع ثورة عامة. وكان من الميسور، في الواقع، تبين عناصر المعارضة منذ زمن عمر، وربما كانت من اسبب وفاته ولكنها برزت بوضوح في زمن عثمان الضعيف.

ولم تكن الثورة عليه دينية او شخصية، بل كانت ثورة الرحل ضد كل سيطرة مركزية، ثورة لا ضد حكومة عثمان، بل ضد اي حكومة. ذلك أن تصور الرحل للسلطة تصور بدوي"، أي ملموس وشخصي، يعتبر اطاعة النظام منحة اختيارية يقدمها الفرد. فلما فشل عثمان في فرض هذه الطاعة شعر وا انهم احرار في تقديمها او امساكها."

ومع أن الهجوم المسلح على عثمان جاء من مصر، فقد كان مر کز المعارضة الحقيقية في المدينة نفسها. فهنا كان طلحة و الزبير وهما مكيان متذمران، و عمر و الذي كان مستاء بسبب تعيين رجل آخر واليا على مصر بدلا منه، وعائشة ارملة الرسول، الذين شكلوا خلايا التآمر والتحزب ضد الخليفة. وربما كان لهم صلع في الاحداث التي ادت الى مقتله. واذ ادرك عمرو وعائشة مصير هذه الأحداث فقد احتاطا للامر. فقاما بعمل من شأنه أن يبرأهما، وهو مغادرة المدينة في اللحظة الحاسمة. فاتجه

احدهما الى بئر السبع، والآخر إلى مكة. اما الدور الذي قام به علي فليس واضحة. فمع انه كان من المرشحين البارزين للخلافة، وانه لم ينتخب ثلاث مرات، فلا يظهر انه تقع عليه مسئولية مباشرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت