الصفحة 162 من 288

لا يزالون غير راضين، يسعون إلى استعادة سيادتهم التي كانوا يعتبرونها حقا من حقوقهم. وكان عثمان مثل معاوية من افراد اسرة امية، الأسرة الملكية صاحبة الزعامة قبل الإسلام. وعثمان، في الواقع، هو الممثل الوحيد من بين اتباع النبي الأولين لاشراف مكة، وله من المكانة ما يؤهله لأن يكون مرشحا للخلافة. فكان انتخابه نصرا وفرصة موازية لهم. فلم يفوتوا هذه الفرصة، فوقع عثمان في الحال تحت تأثير ه ذه الأسر الملكية البارزة، و أعطيت الوظائف العالية في الامبراطورية واحدة بعد اخرى الأفرادها.

وترتب على ضعف عثمان و تحيزه ان بلغ التذمر، الذي كان يعتمل في صدور المحاربين، منذ زمن، ذروته. وتعز و الاخبار العربية الانهيار الذي وقع خلال حكمه الى نقائصه الشخصية. والحق ان اسرا به تعود الى جذور أبعد غورة. وينحدر خطأ عثمان في فشله في تين هذه الاسباب والسيطرة عليها وعلاجها. فحر وب الفتح التي كانت هي الدافع الأول في التاريخ العربي حتى وفاة عمر توقفت بعد وفاته. وكانت هجرة الشعب العربي قد بلغت ذروتها تقريبا، فتدفقت جماعات عربية كبيرة على البلاد المفتوحة و استوطنت فيها. وخنت وطأة ازدحام السكان. واعترضت العرب مرة أخرى حواجز جديدة مانعة مثل هضبة ايران العالية المعادية لهم، وهضبة

الأناضول في الشرق والشمال. واعترضهم البحر في الغرب، وأصبحت حروب الفتح اكثر صعوبة وأشد بطئا مما كانت عليه الحال في السابق. وهيأ توقف الفتح للقبائل

-81 - العرب (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت