تقبل مبعوثي المدينة. وأما القبائل البعيدة فكان محمد يعاملها على قدم المساواة، شريطة أن تلتزم حيادها التام الودي.
وعقب فتح مكة قامت بين القبائل البعيدة حركة موالية للمسلمين ذات طبيعة متحزبة وسياسية خالصة. وكانت تلك الحركة شاهد على قوة الامة و نفوذها: واتخذت شكل و سفارات، و فدت من نفسها على المدينة، وتعرف في التاريخ الاسلامي باسم , الوفود». وقدمت تلك الوفود خضوعها من الناحية السياسية
كما فهم محمد، مع انه استغل هذه الفرصة للدعوة الى الدين. وكان الاتفاق الذي عقدوه اتفاقا شخصية وسياسية مع حاكم المدينة. ومثل هذا الاتفاق - طبقا لما تعارف عليه العرب - ينتهي آلية بوفاة الرسول. و كان بين القبائل الاكثر بعد والواقعة تحت تأثير حضارات سورية وفارس، والتي كانت من البعد بحيث لا تدرك مدى قدرة المسلمين على الحرب ولا تستجيب لهم للسبب نفسه، أقليات تأثرت بالدين الجديد. وكانت الوفود مثل هذه الاقليات، لا القبائل كلها.
وفي 8 حزيران (يونيه) سنة 932 م توفي الرسول بعد مرض قصير، وذلك بعد أن أنجز الشيء الكثير. فقد هيأ للقبائل الوثنية القاطنة في غرب الجزيرة دينا جديدا يقف، بسبب قوله مبدأ التوحيد وبسبب ما يشتمل عليه من مبادئ خلقية، في مستوى ارفع من الوثنية التي حل محلها. وقد زود الدين الجديد بكتاب منزل، اصبح، في القرون التي تلت، المرشد لملايين كثيرة من المسلمين في الفكر والسلوك، بل فعل أكثر من ذلك: فقد اسس ايضا مجتمعة ودولة