الصفحة 120 من 288

المقبلة. وأخيرة، و في كانون الثاني (يناير) من سنة 932 م اتخذ قتل مسلم على يد احد کفار قريش، بسبب ما يبدو أنه خلاف شخصي، ذريعة لاعلان الهجوم النهائي على مكة وفتحها.

وبفتح مكة ودخول قريش في الاسلام انتهت تقريبا رسالة محمد التي حملها طيلة حياته. ولم يقم بأي نشاط خطير في السنة التي بقيت من حياته بعد ذلك افتح. وأبرز مظاهر السنة الأخيرة من حياته هو رد فعل القبائل البدوية تجاه المجتمع الجديد في المدينة. و في علاقاته بتلك القبائل واجه محمد ظروفا لم تكن في صالحه، اذ كان النظام الذي قدمه لهم غريبة عنهم من كل وجه. فقد تطلب منهم التضحية بحبهم الشديد لاستقلالهم الشخصي و بجزء هام من عرفهم الأخلاقي الراسخ عندهم، وتقاليدهم الموروثة عن أجدادهم. ومما يشهد مقدرة الرسول السياسية فهمه لتلك الصعاب وتغلبه عليها إلى حد كبير. أما هدفه الحقيقي والنهائي، وهو إدخال البدو في الاسلام فلم يتحقق تماما. وحتى في زمننا هذا يشك"أصحاب القول الفصل في اسلام البدو. وكان هدفه المباشر والخارجي من وراء دبلو ماسينة بعد الهجرة هو بسط نفوذه للقضاء على نفوذ قريش. ونجح في ه ذا بتجنبه إقحام نفسه في المشاحنات القبلية، وبقدر اهتمامه في الشؤون السياسية والعسكرية على علاقاته بالقبائل، تاركا الدخول في الإسلام للأفراد. وكانت شروط الاتفاقات التي تمت بين محمد والقبائل متشابهة على الدوام: كانت القبيلة عادة تعترف بسيادة المدينة وتتعهد بالابتعاد عن مهاجمة المسلمين وحلفائهم وبدفع الزكاة - اي الضريبة الاسلامية الدينية - وفي بعض الحالات كان عليها أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت