الصفحة 114 من 288

إلى الله الذي خولها محمد رسوله المصطفي.

وهكذا اصبح للأمة طابع مزدوج. فبينما كانت جهاز سياسية من ناحية، اي نوعا من قبيلة جديدة، محمد شيخها ويتألف افرادها من مسلمين وغير مسلمين، كان لها في الوقت ذاته معنى ديني اساسي فقد كانت جماعة دينية، اي ثيوقراطية. إلا أن الأهداف السياسية والدينية لم تتضح مطلقة في ذهن محمد و اذهان معاصر به وضوحة يجعل من الممكن تمييزها. وقد كانت هذه الثنائية أصيلة في المجتمع الاسلامي الذي كانت امة محمد نواته. كما أن حدوثها في ذلك الوقت وذلك المكان كان امر حتمية لا بد منه. فالديانة في المجتمع العربي البدائي كان يعبر عنها، كما كانت تنظم، بطريقة سياسية لعدم وجود شكل آخر للتعبير عنها وتنظيمها. و بالعكس كانت الديانة وحدها هي التي تعد أساس أي حكومة عند العرب الذين كان كل تصور للسلطة السياسية غريبة عنهم.

ولما كان المهاجر ون معدمين من الناحية الاقتصادية ولا يرغبون في أن يعتمدوا كليا

على المدينين، فقد تحولوا إلى المهنة الوحيدة الباقية وهي السطو. وقد عبر الكتاب الأوروبيون عن استيائهم البالغ، وهم محقون في ذلك، حين رأوا رسول الله يقود المسلمين في غارات على قوافل التجار من اجل الحصول على الغنيمة. الا انه - طبقأ لظروف ذلك الزمن، وطبقا لمبادئ العرب الاخلاقية - كان السطو مهنة

"طبيعية وشرعية. وقيام الرسول بمثل ذلك العمل لا يلحق به اي عار. وحققت غارات المسلمين على التجار المكيين غرضين: اولها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت