للفصل فيها ولم يستثن من هذا إلا قريش استثناء خاصة. وكان لا يجوز لفريق بمقتضاها ان يعقد صاحة منفصلا مع قوم أغراب. وكان المعتدون على الأمة يعتبرون خارجين على الجماعة
وقد زادت الأمة في العادات الاجتماعية التي كانت سائدة في بلاد العرب قبل الاسلام، ولم تبطلها. وكانت أفكارها حول هذا الموضوع لا تعد و نطاق البناء القبلي: احتفظت بنفس الاحكام [السارية قبل الاسلام] في مسائل الملكية والزواج والصلات بين أفراد القبيلة الواحدة. و من الطريف أن نلاحظ أن دستور النبي العربي الأول ه ذا شمل تقريبا جميع العلاقات المدنية والسياسية، ليس بين المواطنين انفسهم فحسب، بل بينهم وبين غيرهم أيضا.
ومع هذا فقد حدثت تغييرات هامة: أولها هو أن العقيدة حلت محل الدم کر ابطة اجتماعية. و قبل الاسلام كان إله القبيلة وطقوسها الدينية هما علامات القومية، وكان الكفر بها دلالة على الخيانة الوطنية. وكان من شأن ه ذا التغيير اذا وضع موضع التنفيذ أن محمد المنازعات الدموية في صفوف الأمة، وأن يقوي من وحدتها الداخلية باللجوء الى التحكيم. وحدث تغيير آخر لا يقل أهمية عن سابقه، ألا وهو التصور الجديد للسلطة. لقد اصبح شيخ الامة، اي محمد، رأس المؤمنين، لا بتخويله سلطة معلقة بشروط ومتوقفة على موافقة القبيلة، وممنوحة عن غير طيب خاطر، ويمكن تجريده منها في أي لحظة، بل أصبح يرأسهم استنادا إلى امتياز ديني مطلق. ذلك أن مصدر السلطة تحول من الرأي العام