بالقدس قبلة للصلاة، و أضفى على عقيدته طابعة عربية قومية أشد دقة والتزاما.
ومنذ وصوله الى المدينة كانت له قوة سياسية كافية تمنعه وتمنع أتباعه من معارضة شديدة معارضة قريش. ولما كان يدرك أن العقائد الدينية التي كانت هدفه الحقيقي كانت في حاجة إلى مناصرة هيئة سياسية، أخذ يعمل سياسية. واستطاع بلباقة سياسية أن محول قوته السياسية إلى سلطة دينية. وقد أبقى لنا المؤرخون العرب وثيقة لا يزال أصل معظمها موضع شك، تبين لنا نواة دستور الجماعة المدنية الأولى. ويقول مؤرخ سيرته: «و كتب رسول الله (صلعم) كتابة بين المهاجرين والأنصار و ادع فيه يهود، وعاهدهم و أقرهم على دينهم وأموالهم و اشترط عليهم وشرط لهم (1) . وليس هذا الكتاب معاهدة بالمعنى الأوروبي ب ل تصريحا من جانب واحد. وكان الغرض منها عملية وإدارية صرفة، ويبين طبع النبي الحذر الحرب ونظمت العلاقات ب ين المهاجرين المكيين وقبائل المدينة، وبين هذين الفريقين وبين اليهود و الجماعة التي أقامتها هذه الوثيقة، وهي الأمة، كانت تطورا القرية الجاهلية صحبته تغييرات حيوية. و كانت خطوة أولى نحو الحكم الاستبدادي الاسلامي فيما بعد. و قد أقرت ايضا النظام والعادات القبلية. وذلك ان كل قبيلة احتفظت بالتزاماتها وحقوقها نحو الغرباء أما في داخل الامة فان هذه الحقوق كلها اندثرت. وكانت النزاعات تعرض على النبي
(1) ابن هشام، تحرير وستنفلد (غوتنجن، 1890) ص 341
-هه -