الصفحة 108 من 288

ان يقصر نفسه على مقاومة النظام القائم قليلا او كتيرة، اما في المدينة فكان هو الحاكم. وفي مكة كان يدعو الى الاسلام، اما في المدينة فقد أصبح قادرة على أن ينفذ تعاليم الاسلام. وقد أثر التغيير بالضرورة في شخصيته و شخصية الاسلام وتعاليمه وأعماله. وفي المدينة ايضا تنتقل الاخبار المدونة من الاسطورة الى التاريخ.

جابه حكم محمد في المدينة منذ البداية صعوبات خطيرة. فقد كان مناصروه المخلصون له اخلاص شديد قليلى العدد، ويتألفون من المهاجرين، وهم أولئك المكبون الذين رافقوه، و من الأنصار المدينيين الذين ناصروه ضد معارضة المنافقين الفعالة. وعلى الرغم من أن هذه المعارضة كانت سياسية في الدرجة الأولى، فقد ظل أصحابها شديدين في مقاو منهم إلى أن دفعتهم المنافع الملموسة التي جلبها لهم الاسلام فيما بعد إلى الرضى عن العقيدة الجديدة. وكان محمد ق د

أمل أن يجد ترحابة ودية بين اليهود الذين كان دينهم وكتبهم، كما ظن هو، ستجعلهم يتقبلون دعواه بتأييد و فهم اكثر من غيرهم. ومن اجل استرضاهم، ادخل في دينه عدد من شعائرهم و بينها صوم التكفير واستقبال بيت المقدس في الصلاة. ولكن اليهود، على كل ح ال، رفضوا مزاعم النبي الأمي، وعارضوه في الأمور الدينية التي كان أشد ما يكون تأثرة بحساسيتها. ولكنهم فشلوا في مقاومتهم له بسبب تفككهم الداخلي وعدم تألفهم لاهل المدينة على وجه العموم. ولما أدرك محمد أنه لن ينال مناصرة من هذه الجهة، ترك فيما بعد الشعائر اليهودية التي كان قد اتخذها، و استبدل مكة

ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت