قريش بمحاولة جدية لمنعها، ورحل محمد عندما طاب له الرحيل. وكان قد أوعز الى أتباعه، دون أن يأمرهم، أن يرحلوا، حتى كان هو آخر من بقي في مكة. وبعض ما هدف اليه من وراء تأخيره هذا هو وصوله إلى المدينة على رأس جماعة معينة ذات وضع معروف لا وحيدة وطريدة مضطهدة. وكان اهل المدينة قد دعوه بصفته رجلا تحل فيه روح ذات قوة خارقة، ويستطيع أن ينفعهم كحك، وان يفصل في خلافاتهم الداخلية ا كثر من دعوتهم له بصفته رسول الله. ولم يكن الاسلام أول الأمر ذا نفع لهم كدين جديد بقدر ما كان نافعا لهم كمنهج يمكن أن يهيء لهم الأمن والنظام. وكانوا، خلافا لأهل مكة، لا مصلحة ثابتة لهم في الوثنية، ولا مانع عندهم من قبول الناحية الدينية في الاسلام شريطة أن تسد حاجتهم السياسية والاجتماعية اما دخول اهل المدينة في الدين دخولا كاملا فلم يحدث إلا بعد زمن متأخر كثيرة. وقد كان هناك خلاف في الرأي بين أهل المدينة منذ البداية على مسألة دعوة هذا الحكم الغريب (أي النبي) الى المدينة. و يعرف الذين أبدوا محمد، في الأخبار، بالانصار، و الذين عارضوه بالمنافقين. اما الصفة الدينية لهذا الخلاف في الرأي فعكس الترتيب التاريخي من فعل المؤرخين المتأخرين.
سبقت الهجرة مفاوضات طويلة. وقد حدثت في 16 تموز من عام 422 م، وهي أول تاريخ ثابت في الاسلام. وتعين هذه
مغمورة، أما في المدينة فقد أصبح رئيس جماعة. و في مكة كان عليه