كقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [1] ، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [2] .
وقيل: {اهْدِنَا} ثبتنا على الهدى، كقولك للآكل: كل، وللقائم: قم، وللضارب: اضرب. أي: دوموا على ما أنتم عليه، فاعرفه [3] . والهداية، والدلالة، والإبانة، نظائر في اللغة.
والسراط جمعه في القليل أَسْرِطَةٌ، وفي الكثير سُرُطٌ، وأبنية الجمع القليل: (أفعُلُ) و (أفعالٌ) و (أفعِلةٌ) و (فِعْلَةٌ) ، كأعبُدٍ، وأثواب، وأَحْمِرَة، وغِلْمة، وما عداهن فهو للكترة، وقد يقتصرون في بعض الأمثلة على مثال القلة، فلا يجاوزونه، كالأرجل والأكفّ، وفي بعضه على مثال الكثرة، كالسباع وَالشسوع [4] ، وذلك مسموع.
وجمع القليل أوله ثلاثة، ونهايته عشرة. وجمع الكثير أوله أَحَدَ عَشَرَ، وليس له نهاية يوقف عندها.
والسراط: الجادة [5] ، من سَرِطَ الشيءَ، إذا ابتلعه، وسميت الجادة سراطًا، لجريان الخلق فيه، كجريان لقمة المبتلع في حلقومه [6] .
والصراط من قلب السين صادًا لأجل الطاء، كقولك: مصيطر في مسيطر، وقد تُشَمُّ الصاد صوت الزاي، ويجوز قلبها زايًا خالصة، وقد قرئ
(1) سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - الآية: (17) .
(2) سورة العنكبوت، الآية: 69.
(3) كذا حكى الزجاج في معانيه 1/ 49، وأخرجه الطبري 1/ 71 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) الشسوع: سيور النعل التي تشد إلى زمامها، واحدها: شِسْعٌ.
(5) الجادة: الطريق أو معظمه.
(6) انظر البغوي، والزمخشري عند تفسير (الصراط) ، ومفردات الراغب، واللسان في مادة (سرط) .