فإن قلتَ: لم سُميتْ أَلِفَ الوصل؟ قلتُ: اختلف النحويون في ذلك، فقال أهل البصرة: سميت ألفَ الوصل؛ لأنها يُتوصَّلُ بها إلى النطق بالساكن. وقال أهل الكوفة: سميت ألف الوصل؛ لسقوطها في الوصل، كما يُسَمَّى اللديغ سليمًا [1] .
وهَدَى فعل يتعدى إلى مفعول واحد بغير حرف الجر، وإلى الثاني به كقوله: {هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ} [2] . {هَدَانَا لِهَذَا} [3] ثم عومل معاملة {وَاخْتَارَ} ، و (أمرتك) في قوله: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} [4] ، وقوله:
18 -أمرتُكَ الخيرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ به ... [5]
فـ (نا) : مفعول أول، و {الصِّرَاطَ} : ثان.
{الْمُسْتَقِيمَ} : نعت للصراط، وأصله: مُسْتَقْوِمٌ، فَفُعِل به ما فُعل بـ {نَسْتَعِينُ} [6] .
و {الْمُسْتَقِيمَ} الذي لا عوج فيه ولا انحراف.
ومعنى طَلَبِ الهدايةِ وهم مهتدون: طَلَبُ زيادة الهدى بلطفه وكرمه [7] ،
(1) انظر في سبب تسمية الهمزة شرح المفصل 9/ 136 - 137.
(2) سورة الأنعام، الآية: 161.
(3) سورة الأعراف، الآية: 43.
(4) سورة الأعراف، الآية: 155.
(5) صدر بيت نسب لعمرو بن معديكرب الزبيدي، وعجزه:
.... فقد تركتك ذا مالٍ وذا نَشَب
وهو من شواهد سيبويه 1/ 37، والكامل 1/ 48، والمقتضب 2/ 36، والطبري 9/ 74 والنحاس في إعرابه 1/ 268 و 289 وفي معانيه 1/ 512 والمحتسب 1/ 51 والمؤتلف والمختلف/ 17/ في أبيات لأعشى طرود، وفصل المقال/ 281/ والإفصاح/ 127/ والمفصل/347/ وشرحه لابن يعيش 8/ 50 كما نسبه البغدادي 1/ 343 إلى شعراء آخرين.
(6) كذا في مشكل مكي 1/ 12 وانظر إعراب ثلاثين سورة 1/ 29.
(7) كذا فسرها الزمخشري 1/ 10، وهو قول كان الطبري رحمه الله 1/ 72 قد رده.