بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) } :
قوله عز وجل: {الم} رفع بالابتداء إن جُعِلَت اسمًا للسورة، والخبر {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} ، أي: هذه السورة تنزيل الكتاب، أي: منزلةٌ، تسميةً للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وضرب الأمير، يعني: ما نزله الله من الكتاب الذي وعدك بإنزاله.
وقوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ} خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في {تَنْزِيلُ} . وقيل: من {الْكِتَابِ} [1] ، وفيه نظر، لأجل العامل.
وإن لم تُجعل اسمًا للسورة كان ارتفاع قوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} بالابتداء، والخبر {لَا رَيْبَ فِيهِ} ، أو {مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، و {لَا رَيْبَ فِيهِ} على هذا اعتراض لا محل له، أو كلاهما خبر له، ولك أن تجعل {مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} حالًا من المنوي في {فِيهِ} ، لأنه خبر {لَا رَيْبَ} ، والضمير في {فِيهِ} المجرور يعود إلى مضمون الجملة، أي: لا شك في ذلك في كونه
(1) انظر مشكل مكي 2/ 186. والبيان 2/ 258. والتبيان 2/ 1047.