بهن جُمَعَ [1] . وقد ذكرت علل القراءات ووجوهها في الكتاب الموسوم بـ (الدرة الفريدة في شرح القصيدة) بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.
و {الصِّرَاطَ} يذكر ويؤنث، كالطريق والسبيل [2] ، والمراد به طريق الحق، وهو ملة الإسلام. والسراط، والطريق، والسبيل، نظائر في اللغة.
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } :
قوله عز وجل: {صِرَاطَ الَّذِينَ} بدل من {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} . وهو بدل الشيء من الشيء، وهو هو، وكلاهما معرفة، وهو في حكم تكرير العامل، كأنه قيل: اهدنا الصراط المستقيم، اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، كما قال: {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [3] . وفائدة البدل: التوكيد، لما فيه من البيان والإيضاح.
و {الَّذِينَ} : اسم مبهم مبني ناقص يحتاج إلى صلة وعائد، وصلته {أَنْعَمْتَ} وعائده الهاء والميم، ويوصل بأربعة أشياء: بالفعل والفاعل، وبالمبتدأ والخبر، وبالشرط والجزاء، وبالظرف.
ويأتي الكلام على الصلة والموصول عند قوله عز وجل: {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} بأشبع من هذا إن شاء الله [4] وعلة بنائه أنه لم يستقل بنفسه، واحتاج
(1) يعني بالقراءات الأربعة: بالصاد، والسين، والزاي، وحرف بين الصاد والزاي وهو الإشمام، وقد قرأ بهن القراء المعتبرون، انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد 105 - 106. والحجة 1/ 49. والمبسوط 86 - 87. والكشف 1/ 34 - 35.
(2) انظر في تذكير وتأنيث هذه الألفاظ الثلاثة: المذكر والمؤنث لابن الأنباري 457 - 461.
والمخصص 17/ 17. وقالا: ولا نعلم أحدًا من العلماء باللغة أنث (الصراط) إلا ما روي عن يحيى بن يعمر، وهو حجة إن صحت الرواية عنه. قلت: ذكره الأخفش في معانيه 1/ 8 ونقله عنه النحاس في إعرابه 1/ 123، قال الأخفش: وأهل الحجاز يؤنثون الصراط كما يؤنثون الطريق والسبيل والسوق والزقاق والكلّاء، وبنو تميم يُذكّرون هذا كله.
(3) سورة الأعراف، الآية: 75.
(4) انظر إعرابه للآية (4) من البقرة.